لماذا يستشهد المسيحيّون؟

الشهيدُ شخصٌ يُضطَهد ويُعذَّب حتى الموت في سبيل اقتناع دينيّ أو مدنيّ التزمه وحمله وشهد له ورفض التراجع عنه. معظمُ شهداء المعتقد يَعتبرهم مُحبّوهم أبطالًا مُقدّسين يقتدون بهم فيبقونهم أحياء في الذاكرة والوجدان، حتى بعد انقضاء زمن طويل على رحيلهم. افتتح المسيح شخصيًّا قافلة الشهداء في المسيحيّة، وغريب ألَّا يُتوقّع من أتباعه السير في خطاه!

ويُطرح السؤال: أيمكن تبرير القتل لأيّ سبب؟

هل يُمكن أن تُبرّره فلسفة أو دين؟

بينما نناقش أسباب استشهاد المسيحيّين وغيرهم من المـُضطَهدين، لأسباب دينيّة أو عقيديّة، لا بدّ من أن نخلص إلى القول مع يسوع إنَّ القتل ليس من الله بل من إبليس الذي “كَانَ قَتَّالًا لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ” (يوحنا 44:8).

يُصيبنا الدوار ونحن نسأل: ما الذنب الذي ارتكبه شهداء المسيح فاستَوجَب قتلهم؟

وتُطرح أسباب كثيرة أخطرها تهمتان:

التهمة الأولى، مقاومتهم الدين السائد؛

والتهمة الثانية، التآمر على المجتمع والدولة الحاكمة. وفي كلتا الحالتين ينبري القاتل إلى إلقاء التهم وتلفيق الأعذار التي تُبرّر قتله ضحاياه.

ونسمع في هذا السياق مثلًا أن الأرمن قد تآمروا على الدولة التركيّة فحدث ما حدث!

ونسأل ما هو ذنب المسيحيّين عبر سائر العصور ليُضطهدوا؟

بماذا أذنب استفانوس ليُرجم، ويعقوب وبولس ليُقطع رأساهما، وبطرس ليُصلَب بالمقلوب؟

وما ذنب آلاف المسيحيّين، زمن الإمبراطوريّة الرومانيّة، ليُلقى بهم إلى الوحوش أو ليُحرَقوا في الشوارع؟

وما ذنب الآلاف غيرهم من الذين عُذّبوا في ظلّ الدُّوَل الدينيّة في الشرقَين الأدنى والأقصى وشمال أفريقيا أو في كنف دول علمانيّة مثل روسيّا الشيوعيّة وألمانيا النازيّة وغيرهما؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة يفيدنا الاطلاع على ما توصّل إليه الرسول يوحنا عندما ناقش السؤال: “ولماذا ذبح قايينُ هابيلَ؟” وأجاب: “كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ” (1يوحنا 12:3). نراه في اختصار يقلب التهمة على القاتل: القاتل شرّير وأعماله تشهد له.

ولكن هل من سبب جوهريّ آخر ليستحقّ هؤلاء القتل لأجله؟

نعم، قُتِلوا لأنهم ببساطة يحملون اسم المسيح. وقد سبق ليسوع أن أنبأ تلاميذه: “وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي” (متى 9:24). وهل في حمل اسم المسيح جريمة يستحقون لأجلها القتل؟ وهل يُثير اسم المسيح هذا الحدّ من الكراهيّة؟ إنّ حَمْلَهم اسمَ يسوع والشهادة له ربًّا وحيدًا، يعني رفضهم الأسماء الأخرى، الأمر الذي يُزعج أتباعها. وهنا بيت القصيد:

الإيمان بربوبيّة المسيح هو السبب الأساس في تعرّض المسيحيّين للاضطهاد.

ونسأل: ولماذا يقتلهم الآخرون إن اختلفوا عنهم في موضوع إيمانهم؟

ألا يُمكن لأَتباعَ الديانات الأخرى عدم الشعور بالتهديد عند اختلاف المعتقد فلا يتحوّلون إلى قتلة؟

أوَليست وظيفة الدين أن تُحوّل الإنسان إلى مسالِم لأخيه الإنسان؟

https://www.vopg.org/magazine/2025/august-2025/4498-2025-07-30-18-36-45.html

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *